ابن خلكان
107
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
النسب معروفة ، وربيعة بن حارثة هو لحيّ ، وابنه عمرو بن لحيّ هو الذي رآه النبي صلّى اللّه عليه وسلم يجر قصبه « 1 » في النار ، وهو أول من سيّب السوائب وبحّر البحيرة وغيّر دين إبراهيم عليه السلام ، ودعا العرب إلى عبادة الأصنام ، وهذا لحي وأخوه أفصى ابنا حارثة هما خزاعة ، ومنهما تفرقت ، وإنما قيل لهم خزاعة لأنهم انقطعوا عن الأزد لما تفرقت الأزد من اليمن أيام سيل العرم وأقاموا بمكة ، وسار الآخرون إلى المدينة والشام وعمان . وقال ابن الكلبي أيضا قبل هذا بقليل : والأشيم وهو أبو جمعة بن خالد بن عبيد بن مبشر بن رباح ، وهو جد كثيّر بن عبد الرحمن صاحب عزة أبو أمه إليه ينسب ] « 2 » . وهو صاحب عزة بنت جميل بن حفص بن إياس بن عبد العزى بن حاجب « 3 » ابن غفار بن مليل بن ضمرة [ بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . وقال السمعاني : جميل ابن وقاص بن حفص بن إياس ، واللّه أعلم ] « 4 » . وله معها حكايات ونوادر وأمور مشهورة ، وأكثر شعره فيها . وكان يدخل على عبد الملك بن مروان وينشده ، وكان رافضيا شديد التعصب لآل أبي طالب ؛ حكى ابن قتيبة في « طبقات الشعراء » « 5 » أن كثيّرا دخل يوما على عبد الملك فقال له عبد الملك : بحق علي بن أبي طالب هل رأيت أحدا أعشق منك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، لو نشدتني بحقك أخبرتك ، قال : نشدتك بحقي إلا ما أخبرتني ، قال : نعم ، بينا أنا أسير في بعض الفلوات إذا أنا برجل قد نصب حبالة ، فقلت له : ما أجلسك هاهنا ؟ قال : أهلكني وأهلي الجوع ، فنصبت حبالتي هذه لأصيد لهم شيئا ولنفسي ما يكفينا ويعصمنا يومنا هذا ،
--> ( 1 ) القصب : الأمعاء ( 2 ) ورد بعضه في المختار فقط بإيجاز . ( 3 ) لي ن ل س ر بر : حفص من بني حاجب ؛ وما أثبتناه موافق لما في جمهرة ابن حزم ومطبوعة وستنفيلد . ( 4 ) ما بين معقفين في ر وحدها . ( 5 ) الشعر والشعراء : 416 .